مجمع البحوث الاسلامية

44

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المحور الثّالث : ( حجور ) آية واحدة مدنيّة ( 6 ) : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ . . . وفيها بحوث : 1 - هي جمع حجر بفتح الجيم وكسره ، وقيل بضمّها أيضا ، جاء في النّصوص بمعنى الحضن ، وهو مادون الإبط إلى الكشح ، أي الخاصرة ، وما بين يديه من ثوبه ، وهو في حجر فلان ، أي في كنفه وحمايته ، ونشأ في حجره ، أي في حفظه ، وستره ، وفلان في حجر فلان ، أي في تربيته ، فأطلق الحجر وهو المنع على الحضن ، وعلى الثّوب الّذي يستره ، وعلى حفظه وتربيته عندهم ، والمراد بها بنات الزّوجة من غير زوجها ، فإنّهنّ في حجر الرّجل . 2 - قال الطّبرسيّ : « لا خلاف بين العلماء أنّ كونهنّ في حجره ليس بشرط في التّحريم ، وإنّما ذكر ذلك لأنّ الغالب أنّها تكون كذلك » . لكن جاء في رواية من أهل السّنّة عن عليّ عليه السّلام أنّه شرط ، وأنّ الرّبائب إذا لم يكن في الحجور فلا يحرمن ، ولا نجد من أفتى به . 3 - فرّع الطّبرسيّ على ذلك تحريم بنت الرّبيبة ، وبنت ابنها وبنت بنتها قربت أم بعدت ، لوقوع اسم الرّبيبة عليهنّ ، وللنّظر فيه مجال واسع . المحور الرّابع : الحجرات ، آية واحدة مدنيّة ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وبعدها وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وفيها بحوث : 1 - المراد ب ( الحجرات ) : حجرات نساء النّبيّ عليه السّلام ، وكنّ تسعة لكلّ منهنّ حجرة . 2 - نبّه الآلوسيّ على نكتتين : أولاهما : أنّ ذكر ( الحجرات ) كناية عن خلوته عليه السّلام بنساءه ، لأنّها معدّة للخلوة ، وهذا يوافق ما قال بعضهم في معنى الحجرة : « إنّها البقعة الّتي يحجرها المرء لنفسه كيلا يشاركه فيها غيره » لأنّها من الحجر أي المنع ، فهي ممنوعة إلّا لصاحبها ، ولمن دخلها بإذنه لعدم إضافتها إليه . وثانيتها : أنّه لم يقل : « حجرات نساءك » ولا « حجراتك » توقيرا له ، وتحاشيا عمّا يوحشه بذكر نساءه عليه السّلام . ونضيف إليها أنّ لام ( الحجرات ) للعهد الذّهنيّ ، فكانت حجراته ، معهودة كمسجده ومدينته ، والإطلاق فيها جميعا دلّ على موقعه الرّفيع في المجتمع المدنيّ ، ومثله إطلاق « النّبيّ » كان ينصرف إليه ، ونظيرها إطلاق الأمير والسّلطان والسّيّد ونحوها ينصرف إلى الفرد الشّاخص في البلد بهذه الأوصاف ، فكأنّها عادت أساميّ وأعلاما لهم . فالحجرات بدون إضافة فيها توقير له عليه السّلام . ومن جهة أخرى انفرادها في القرآن رمز إلى انحصارها كالدّرّ اليتيم ليس لها نظير ، وهذا توقير آخر له عليه السّلام . 3 - عبّر عن بيوته عليه السّلام ب ( الحجرات ) مرّة هنا بدون إضافة ، وب ( بيوت ) مضافة ثلاث مرّات : مرّة مضافة إلى النّبيّ عليه السّلام يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . . . الأحزاب : 53 ، ومرّتين مضافة إلى نسائه وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . . . * وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ . . . الأحزاب : 33 ، 34 .